الشيخ المحمودي
621
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
مر الرؤساء من شيعتك فليجمع كل امرئ منهم أصحابه فيحثّهم على الخروج معك ، وليقرأ عليهم القرآن ويخوّفهم عواقب الغدر والعصيان ، ويضمّ إليه من أطاعه وليأخذهم بالشخوص . فلقي الناس بعضهم بعضا وتعاذلوا وتلاوموا وذكروا ما يخافون من استجابة دعائه عليهم إن دعا ، فأجمع رأي الناس على الخروج . فبايع حجر بن عدي أربعة آلاف من الشيعة على الموت ، وبايع زياد بن خصفة البكري نحو من ألفي رجل ، وبايع معقل بن قيس نحو من ألفي رجل وبايع عبد اللّه بن وهب السمني [ كذا ] نحو من ألف رجل . وأتى زياد بن خصفة عليّا فقال له : أرى الناس مجتمعين على المسير معك فاحمد اللّه يا أمير المؤمنين . فحمد اللّه ثمّ قال : ألا تدلّوني على رجل حسيب صليب يحشر النّاس علينا من السّواد ونواحيه ؟ فقال سعيد بن قيس : أنا واللّه أدلك عليه [ هو ] معقل بن قيس الحنظلي فهو الحسيب الصليب الذي قد جربته وبلوته وعرفناه وعرفته . فدعاه عليّ وأمره بتعجيل الخروج لحشر الناس ، فإن الناس قد انقادوا للخروج . ثمّ قال زياد بن خصفة : يا أمير المؤمنين قد اجتمع لي من قد اجتمع ، فأذن لي أن أخرج بأهل القوة منهم ثمّ ألزم شاطئ الفرات حتى أغير على جانب من الشام وأرضها ثمّ أعجل الانصراف قبل وقت الشخوص واجتماع من بعث أمير المؤمنين في حشره ، فإن ذلك مما يرهبهم ويهدّهم . [ [ ف ] قال ] [ له أمير المؤمنين عليه السّلام ] : فامض على بركة اللّه فلا تظلمنّ أحدا ، ولا تقاتلنّ إلّا من قاتلك ولا تعرّضنّ للأعراب « 4 » . فأخذ [ زياد ] على شاطئ الفرات فأغار على نواحي الشام ثمّ انصرف .
--> ( 4 ) وقريب من هذا ذكره عليه السّلام في وصيّته لجارية بن قدام رحمه اللّه ، كما ذكرناه في المختار : ( 10 ) من باب الوصايا من الجزء السابع من كتابنا هذا .